أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
16
شرح مقامات الحريري
لما تبدّت من الأستار قلت لها * سبحان سبحان ربّي خالق الصّور ما كنت أحسب شمسا غير واحدة * حتى رأيت لها أختا من البشر كأنها هي إلا إن يفضّلها * حسن الدلال وطرف فاتر النظر وقال أعرابي : [ الطويل ] إذا حجبت لم يكفك البدر فقدها * وتكفيك فقد البدر إن فقد البدر وحسبك من خمر تقوتك ريقها * وو اللّه ما من ريقها حسبك الخمر وما الصّبر عنها إن صبرت وجدته * جميلا ، وهل في مثلها يحسن الصبر ! ولو أن جلد الذّرّ لامس جلدها * لكان للمس الذّرّ في جلدها أثر وقال العباس بن الأحنف : [ البسيط ] تاهت علينا بأن تمّت محاسنها * خود تكمّل في أعطافها الفتن « 1 » هممت بإتياننا حتى إذا نظرت * إلى المرآة نهاها وجهها الحسن ما كان هذا جزائي من محاسنها * أغرت بي الشّوق حتى شفّني الشّجن وقال بشار : [ الخفيف ] درّة حيثما أديرت أضاءت * ومشمّ من حيثما شمّ فاحا وجنات قال الإله لها كو * ني فكانت روحا روحا وراحا وله أيضا : [ البسيط ] كأنها يوم راحت في محاسنها * قارتجّ أسفلها واهتزّ أعلاها حوراء جاءت من الفردوس مقبلة * بالشمس طلعتها والمسك ريّاها راحت ولم تعطه برءا لملّته * عنها ولو سألته النّفس أعطاها من اللواتي اكتست بردا فشقّ لها * من حسنها الحسن سربا لإفردّاها وقال السّلامي : [ الطويل ] وفيهنّ سكرى اللّحظ سكرى من الصّبا * يعاتب حلو اللفظ حلوا الشّمائل أدارت علينا من سلاف خدودها * كئوسا وغنّتنا بصوت الخلاخل وقال أيضا [ البسيط ] لبّيك لبّيك داعي اللّهو من كثب * إلى معاطف كالأغصان من كثب إن السّوالف كالسوسان في صعد * إنّ الغدائر كالخلخال في صبب
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان العباس بن الأحنف ص 280 .